الشيخ الطوسي

284

المبسوط

الأعلى على الأسفل . وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله قضى في سيل المهزور أن تمسك حتى يبلغ الكعبين ، ثم يرسل الأعلى على الأسفل . تفسير ما في الحديثين : فالشراج جمع شرج وهو النهر ، والحرة الحجارة السود والجدر جمع جدار ، ومهروز السيل الموضع الذي يجتمع فيه ماء السيل ( 1 ) وليس بين الحديثين تنافر لأن الأرض إذا كانت مستوية وحبس الماء إلى الكعبين فإنه يبلغ الجدر فالحديثان متفقان . وروى أصحابنا أن الأعلى يحبس إلى الساق للنخل وللشجر إلى القدم وللزرع إلى الشراك ، فإذا ثبت هذا فالأقرب إلى الفوهة يسقي ويحبس الماء عمن دونه ، فإذا بلغ الماء الكعبين أرسله إلى جاره هكذا الأقرب فالأقرب كلما حبس الماء وبلغ في أرضه إلى الكعبين أرسله إلى من يليه ، حتى تشرب الأرض كلها ، فإن كان زرع الأسفل يهلك إلى أن ينتهي الماء إليه لم يجب على من فوقه إرساله إليه . وإذا أحيا على هذا النهر الصغير رجل أرضا مواتا هي أقرب إلى فوهة هذا النهر من أرضهم فإنهم أحق بمائه ، فإذا فضل عنهم سقى المحيي ، لأنه من مرافق ملكهم فكانوا أحق به من غيرهم مع حاجتهم إليه ، فما فضل عنهم كان لمن أحيا على ذلك الماء مواتا . وأما الماء الذي في نهر مملوك فهو أن يحفروا في الموات نهرا صغيرا ليحيوا على مائة أرضا ، فإذا بدءوا بالحفر فقد تحجروا إلى أن يصل الحفر إلى النهر الكبير الذي يأخذون منه الماء ، فإذا وصلوا إليه ملكوه كما إذا حفروا بئرا فوصلوا إلى الماء ملكوه ، وإن حفروا معدنا من المعادن الباطنة فإذا وصلوا إلى النيل ملكوه ، فإذا ثبت هذا فإنهم يملكونه على قدر نفقاتهم عليه ، فإن أنفقوا على السواء كان النهر بينهم بالسوية ، وإن تفاضلوا كان ملكهم على قدر ما أنفقوا . فإذا تقرر هذا فالماء إذا جرى فيه لم يملكوه ، كما إذا جرى الفيض إلى ملك

--> ( 1 ) المهزور - بتقديم المعجمة على المهملة - واد لبني قريظة .